محمد جواد مغنية

40

الشيعه والحاكمون

فجهد جهده ، ولم يترك علة إلا بلغها ، ولكن على غير جدوى ، وقال بعضهم لبعض : ان لم يفعل ألحقوه بعثمان ، أو ادفعوه إلى ابن هند يفعل به ما يشاء ، وخاف الامام إذا مضى على عزمه ان يقتل الحسنان ، وتنقطع ذرية الرسول . وبعد ان استجاب لهم الامام مكرها أراد ان يحكم الأشتر أو ابن عباس ، ليسد الطريق على حيل ابن العاص ، فأبوا إلا ابا موسى الأشعري ، وكان من امر الحكمين ما أشهر من أن يذكر ، ولما وقعوا فيما حذرهم منه الامام قالوا له : ما كان ينبغي ان تتابعنا على الخطأ ، وخرجوا راكبين رؤوسهم يأبون إلا السيف . أرأيت إلى هذا البلاء ! . . دعاهم الامام إلى طريقه ، فلم يستجيبوا له ، ولما استجاب لهم طلبوا منه ان يعترف على نفسه بالمروق من الدين ، وإلا حاربوه لا لشيء إلا لأنه استجاب لهم ، هذا مع العلم بأنه لو لم يستجب لحاربوه أيضا ! . . علي بعد تضحياته وجهاده الطويل من اجل الدين يعترف بالخروج من الدين وعلى الدين ؛ علي الذي هو الايمان كله ، والحق كله يدور معه حيثما دار يعترف على نفسه بأنه خالف الحق والايمان ! . . . لقد اغتصبوا حقه فصبر ، وخيّروه بين القتال والطاعة فصبر ، وقرنوه في الشورى مع من لا يجمعه وإياهم جامع فصبر ، وقالوا علي ومعاوية فصبر ، وأخيرا حاربوه لأنه صبر ، ولا أحسب ان حياة نبي أو ولي تعرضت لهذا النوع من البلاء . وقسما بالعظيم ان ما يوم الحسين في كربلاء بأشد من يوم أبيه في النهروان . قاتل الحسين جيش الأعداء ، وقاتل أبوه جيش الأعداء وجيشه بالذات ، قاتل أصحاب الجباه السود